أشراف الحجاز

جديد المقالات
جديد الصور
جديد الأخبار
جديد الفيديو


المتواجدون الآن


تغذيات RSS

المقالات
تهذيــب الســلوك
قراءة في بردة البوصيري وشعره

قراءة في بردة البوصيري وشعره
08-28-1428 09:19 PM

قراءة في بردة البوصيري وشعره


قصيدة البردة من القصائد الشهيرة في المديح النبوي، هامَ فيها أهل التصوف فشرحوها عشرات المرات وبلغات مختلفة(1 )، وشطَّروهــا، وخمَّسوهـا، وسبَّعوها، وعارَضوها، ونظموا على نهجها( 2) ، وغلوا فيها حتى جعل بعضهم لأبياتها بركة خاصة وشفاء من الأمراض ( 3)، بل من كتبةِ الأحجبةِ والتمائم من يستخدم لكل مرض أو حاجة بيتاً خاصاً: فبيتٌ لمرض الصرع، وبيتٌ للحفظ من الحريق، وآخر للتوفيق بين الزوجين وهكذا (4 ). وكانت البردة وما تزال عند بعض الناس من الأوراد التي تُقرأ في الصباح والمساء في هيبة وخشوع(5 )، وأبياتها تُستعمل إلى اليوم في الرقى وتتلى عند الدفن(6 )، وقد وضعوا لها شروطاً عند قراءتها كالوضوء واستقبال القبلة وغير ذلك(7 ) . و زعموا أن سبب تسميتها بالبردة أنَّ صاحبها ألقاها أمام النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فألقى عليه النبي صلى الله عليه وسلم بردته كما ألقاها على كعب بن زهير رضي الله عنه يقظة، مع أن قصة كعب بن زهير هذه لم تثبت بإسناد صحيح، وزعموا أنه كان مريضاً بالفالج فشفي بها ولذلك سميت بالبُرْءَة(8 )، وبلغ غلوُّهم فيها أن زعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم شاركه في نظمها وأنه كان يتمايل عند سماعها فلما انتهى الناظم إلى قوله:
فمبلغُ العلمِ فيه أنه بشرٌ ..... توقف! فأضاف النبي صلى الله عليه وسلم: وأنه خيرُ خلقِ الله كلهمِ (9 ).
هذه القصيدة انتقدها كثيرٌ من أهل العلم( 10) في أبيات معينة تعدُّ من أكثر الأبيات غلواً عندهم، ودافع عنها آخرون وردُّوا ما وُجِّه إليها من نقد، معلِّلين كل بيت منتَقد فيها بما ينفي علة النقد، ومن هذه الأبيات المنتقدة التي دافع عنها أتباع البوصيري وزعموا أن منتقديها لم يدركوا مراده، قوله:
إن لم يكن في معادي آخذاً بيدي 	=  فضلاً وإلا فقل يا زلَّةَ القدمِ 

وقوله:
يا أكرمَ الخلق مالي من ألوذُ به=
وقوله:
فإنَّ من جودك الدنيا وضرَّتها=
فأصبح كثيرٌ من الناس لا يعرفون غلوَّ البوصيري إلا من قصيدته البردة، ولا يعرفون ما في البردة من غلوٍّ إلا من هذه الأبيات، فإذا كانت هذه الأبيات مفسَّرة ومبرَّرة، سلِمتِ البردة وسلِم البوصيري، فينتقل اللوم إذاً إلى منتقديه المتشددين! والرجل –كما يزعمون- إمامٌ عالمٌ عاملٌ صالحٌ زاهدٌ....، وقصيدته البردة زهراء غراء يتبرك بها الناس وفيها شفاء لأمراضهم إلى آخره، وهذه الأوصاف مذكورة في كتبهم(11 ).
فهل صحيح أن بردة البوصيري ليس فيها من الغلو إلا هذه الأبيات؟ بل هل صحيح أن البوصيري إمامٌ عالمٌ عاملٌ وقصائده سواء البردة أو غيرها تخلو من الغلو؟! هذا ما أردت بيانه في هذه المقالة.
أما البوصيري فهو أبو عبد الله محمد بن سعيد بن حماد الصنهاجي البوصيري، مصري النشأة، مغربي الأصل، شاذلي الطريقة( 12).
ولد سنة 608هـ وتوفي سنة 696هـ، والرجل لم يكن عالماً قط، ولم يعدُّه أحدٌ من المترجمين له في عداد العلماء بل عدُّوه من الشعراء (13 )، ومن عدَّه كذلك من المعاصرين لم يستطع أن يثبت ذلك، وإنما هي ألقاب تكال كيلاً كما هي عادة القوم(14 ).
والبوصيري كان ممقوتاً لإطلاق لسانه في الناس بكل قبيح وذكره لهم بالسوء في مجالس الأمراء والوزراء( 15)، سيء الخلق مع زوجته وغيرها، شحَّاذاً، مضطرباً في شخصيته، فتارة يمدحُ النصارى ويذُمُّ اليهود، وتارة يمدح اليهود إرضاءً للنصارى، وتارة يذم الاثنين معاً(16 )، وكان كثير المدح للسلاطين طمعاً فيما عندهم وهذا ليس غريباً على الشعراء لكنه ليس من صنيع العلماء، أضف إلى ذلك أنَّ له أبياتاً كثيرة في البردة والهمزية وبقية قصائده الواردة في ديوانه، فيها من الغلو ما يصدِّق قول منتقديه فيه، وإليك جوانب مما ذكر:
أما سوء خلقه مع زوجته فقد ذمَّها وأشار إلى اتهامها بالفاحشة في قصيدة طويلة، وفي القصيدة من الفحش والفجور والفسق ما فيها، نسأل الله السلامة:
وَبَليَّتي عرسٌ بُليت بمقتها=
جعلت بإفلاسي وشيبي حجة=
بلغت من الكبر العِتي ونكِّست=
إن زرتها في العام يوماً أنتجت=
أوَ هذه الأولاد جاءت كلها=
وأظن أنهمُ لعظم بليتي=
أوَ كلَّ ما حَلِمت به حَمًلت به؟=
يا ليتها كانت عقيماً آيساً=
أوْ ليتني من قبل تزويجي بها=
أوْ ليتني بعض الذين عرفتهم=
والبوصيري كان شحَّاذاً يستخدم شِعره في استجداء ما عند الناس -وهذا ليس من صنيع العلماء- فها هو يشكو للصاحب بهاء الدين علي بن محمد بن حنا حاله وكثرة عياله بقوله:
 أيها الصاحب المؤمل أدعو=
أثقلتْ ظهري العيال وقد كنـ=
ولو أني وحدي لكنت مريداً=
أحسب الزهد هيِّناً وهو حربٌ=
لا تكلْني إلى سواكَ فأخيا=
ووجوهُ القصاد فيه حديد=
فإذا فازت كفُّ حرٍّ بِبُرٍّ=
إن بيتي يقول قد طال عهدي=
وطعامٌ قد كان يعهده النا=
فالكوانين ما تعابُ من البر=
لا بساطٍ ولا حصيرٍ بدهليــ=
ويطلب من غيره كنافة في شهر الصوم فيقول:
ما أكلنا في ذا الصيام كنافة=
قال قوم إنَّ العماد كريم=
أنا ضيفٌ له وقد مت جوعاً=
وهو يطعم الطعام فما يُطْـ=
وقال يهجو أناساً سرقوا حمارته وبالغ في ذلك جداً من أجل حمارة! فقال:
أرى المستخدمين مشوا جميعاً=
معاشر لو وُلوا جناتِ عدن=
فما من بلدة إلا ومنهم=
فلو كان النجوم لهم رجوماً=
وكان مضطرب الشخصية يسير مع هوى نفسه وطمعها، فلما لم يهدِ له النصارى طعاماً في عيدهم عيد المسيح هجاهم ومدح اليهود نكاية فيهم فقال:
يهود بلبيس كلَّ عيدٍ=
أفضل عندي من النصارى

أما ترى البغل وهو بغلٌ=
فلما هدَّده النصارى تراجع ومدحهم وذم اليهود فقال:
ما للنصارى إليَّ ذنبٌ=
وكيف تفضيلهم وفيهم=
أما مدحه لسلاطين زمانه مستجدياً ما عندهم، فحدِّث ولا حرج، وديوانه مليءٌ بذلك( 23) ولا تخلو كثيرٌ من قصائده من الغلو في الممدوح، وإليك نزراً يسيراً منها:
فمن ذلك قوله يمدح الوزير زين الدين الصاحبي بقوله:
أهل التقى والعلم أهل السؤددِ=
الصاحب بن الصاحب بن الصاحب الــ=
لا تشركن به امرأً في وصفه=
ويقول مادحاً الصاحب بهاء الدين ويطلبه حمارةً، ويذم آخرَ مقرباً من الصاحب حسداً له:
صاحبٌ لا يزال بالجود والأفضال=
كم هدانا من فضله بكتاب=
إنما يذكر العطية من =
سيدي أنت نصرتي كلما =
شابَ رأس وما رأست كأني=
وابن عمران وهو شرُّ متاع=
حسَّن القربُ منكم قبحَ ذكراه=
فهو في المدح قطرةٌ من سحابي=
ما له ميزةٌ عليَّ سوى أنَّ=

ويمدحه مرة أخرى ويشكو له حاله فيقول:
يا أيها المولى الوزير الذي=
ومن له منزلة في العلا=
أخلاقك الغرُّ دعتنا إلى الـ=
إليك نشكو حالنا إننا=
صاموا مع الناس ولكنهم =
فارحمهمُ إن أبصروا كعكةً =
تشخص أبصارُهم نحوها=
والبوصيري اشتهر عنه شعره في المدائح النبوية وهو من أرقى الشعر وأجوده لولا غلوٌ فيه، ومن قرأ قصائده كما في البردة الميمية والقصيدة الهمزية وبقية قصائده في ديوانه ظهر له اطراد الرجل في غلوِّه، وأبياته المجملة المحتملة لأكثر من معنى في قصيدةٍ، تفسرها أبياتٌ أخرى في قصيدة أخرى فلا مجال لتبرئته منه، وهاكم بعض الأمثلة:
قوله في البردة:
فإنَّ من جودك الدنيا وضرتها=
يؤيده البيت الخامس من الهمزية:
لك ذات العلوم من عالم الغيـــ=
لذلك قال الهيتمي في شرح هذا البيت :
(إن آدم لم يحصل له من العلوم إلا مجرد العلم من أسمائها، وأن الحاصل لنبينا هو العلم بحقائقها، ومسمياتها، ولا ريب أن العلم بهذا أعلى وأجل، من العلم بمجرد أسمائها، لأنها إنما يؤتى بها لتبيين المسميات فهي المقصودة بالذات، وتلك بالوسيلة، وشتان ما بينهما، ونظير ذلك أن المقصود من خلق آدم إنما هو خلق نبينا صلى الله عليه وسلم من صلبه فهو المقصود بطريق الذات، وآدم بطريق الوسيلة. ومن ثم قال بعض المحققين: إنما سجد الملائكة لأجل نور محمد صلى الله عليه وسلم الذي في جبينه.) (27 )
والبوصيري كغيره من غلاة الصوفية الذين يعتقدون أن الدنيا بمن فيها لم تخلق إلا من أجل محمد صلى الله عليه وسلم، ونور محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا ذكره في البردة وغيرها. قال في البردة:
وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورةُ منْ=

وقال:
وكل آيٍ أتى الرُّسْلُ الكرامُ بها=
وقال:
فاق النبيين في خَلْقٍ وفي خُلُقٍ=
وكلُّهم من رسول الله ملتمسٌ=
وقال في الهمزية مؤكداً هذا المعنى:
كلُّ فضلٍ في العالمين فمِنْ=
قال الهيتمي في شرح البردة: (فإنما اتصلت من نوره بهم: أي وصلت منه إليهم بطريق الاستمداد وذلك لأن نوره صلى الله عليه وسلم كان مخلوقاً قبل آدم صلوات الله وسلامه عليه بل قبل سائر المخلوقات من السموات وما فيها والأرض وما عليها وغير ذلك) ( 28) وهذا من خرافات الصوفية فالنبي محمد صلى الله عليه وسلم ولدُ آدم وخُلق بعد آدم، فكيف يكون نوره خلق قبله؟! عليه صلوات ربي وسلامه.
وقال في شرح الهمزية: (لأنه صلى الله عليه وسلم الممد لهم، إذ هو الوارث للحضرة الإلهية، والمستمد منها بلا واسطة دون غيره، فإنه لا يستمد منها إلا بواسطته صلى الله عليه وسلم، فلا يصل لكامل شيء إلا وهو من بعض مدده وعلى يديه، فآيات كل نبي إنما هي مقتبسة من نوره، لأنه كالشمس، وهم كالكواكب، فهي غير مضيئة بذاتها وإنما هي مستمدة من نور الشمس، فإذا غابت أظهرت أنوارها فهم قبل وجوده صلى الله عليه وسلم إنما كانوا يظهرون فضله، وأنوارهم مستمدة من نوره الفائض ومدده الواسع) ( 29). كلام لا دليل عليه لا عقلي ولا نقلي، إنما هو كلام في كلام، لا زمام له ولا خطام.
وفي البردة الاستجارة والاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم وذلك عند قوله:
ما سامني الدهرُ ضيماً واستجرت به=
ولا التمستُ غنى الدارين من يده=
ومعنى ذلك: أي ما ظلمني أهل الدهر في وقت من الأوقات وطلبت من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخلني في جواره ليحميني من ضيم الدهر إلا وقربني منه( 30).
والاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم كثيرة في شعر البوصيري -وهي أشنع من التوسُّل، وإن خلط بينهما بعضُ الناس جهلاً أو تلبيساً-، ولم تقتصر على البردة فقط بل هي في غيرها أكثر غلواً، ومن ذلك قوله كما في (الديوان):
يا نبي الهدى استغاثةُ مَلْهُو=
يدَّعي الحب وهو يأمر بالسو=
إلى أن قال:
هذه عِلَّتي وأنت طبيبي=
ومن الفوز أن أبثك شكوى=
وأشد من ذلك دعاؤه النبي صلى الله عليه وسلم أن يصفح عنه وأن يقبل عذره بقوله:
يا من خزائنُ جودهِ مملوءةٌ=
ندعوك عن فقرٍ إليك وحاجةٍ=
فاصفح عن العبد المسيء تكرماً=
واقبل رسولَ الله عذرَ مقصِّرٍ!=
في كلِّ وادٍ من صفاتك هائمٌ=
وأقبح منه غلوُّه في الشريفة نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن بن علي رضي الله عنهم بقوله:
سليلة خير العالمين \"نفيسة\"=
إذا جحدت شمسُ النهار ضياءها=
بآبائك الأطهار زينت العلا=
ورثتِ صفاتِ المصطفى وعلومَه=
وفي البردة أخطاء أخرى نمر عليها مروراً سريعاً حتى لا يظن ظان أنها مقصورة على بيتين أو ثلاثة، فمن ذلك:
قوله:
أقسمتُ بالقمرِ المنشقِّ إنًّ له=
وهذا قسم بغير الله لا يجوز.
وقوله:
دَع مــا ادَّعَتهُ النصارى في نَبِيِّهِـمِ=
وكأن الناظم يقول: امدحه بما شئت من المدح لكن لا يصل بك المدح إلى تأليهه كما فعلت النصارى مع عيسى عليه الصلاة والسلام، وهذا باطل، وليس معنى حديث: ((لا تُطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم)) أي أطروني لكن لا يصل إطراؤكم إلى ما وصل إليه النصارى من أنه ابن الله وثالث ثلاثة! بل معناه لا تبالغوا في إطرائي كما بالغ النصارى في إطراء نبيهم حتى أداهم ذلك إلى تأليهه.
ومن ذلك قوله:
فـــاِنَّ لي ذِمَّةً منــه بتَسـمِيَتِي=
وهذا غير صحيح، فليس كل من تسمى بمحمد صارت له ذمة بهذه التسمية فما أكثر من تسمى بمحمد وهو في عداد الفسقة، ولكن للأسف تجد كثيراً منهم يرددون هذا البيت وغيره وهم لا يفهمون معناه.
وقوله أيضاً:
لا طيبَ يَعــدِلُ تُرْبَـا ضَمَّ أعظُمَهُ=
الانتشاق: الشم، و الالتثام: التعفر أو التقبيل، والناظم يدعو لأن ننتشق ونلتثم تراب قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا من الغلو أيضاً.
وقوله:
لعَـلَّ رَحمَةَ رَبِّي حينَ يَقسِــمُهَا=
وهذا خطأ أيضاً، ورحمة الله تأتي على حسب الطاعة لا المعصية -كما يرجو البوصيري- وإلا لاستكثر الناس من المعاصي.

والحاصل أن البوصيري كان من غلاة الصوفية الشاذلية، ولا ينفع الذين دافعوا عنه التماسهم العذر له في بعض الأبيات أو توجيهها وجهة حسنة، فهذا إنما يقال لمن كان سليم المعتقد سليم المنهج والطريقة ثم تزل قدمُه في مسألة أو مسألتين، فهذا يُلتمس له العذر فيها، أمَّا من كانت هذه طريقته، وهذا معتقده، وهذا ديدنه، فمهما التمسنا له العذر في بيت أو بيتين فماذا عن الباقي؟! وماذا عن شرَّاح هذه القصائد الذين يؤكدون هذه المعاني و يتتابعون عليها في شرح قصائده؟!
وهذا كله لا يمنعنا أن نشيد بقوةِ شِعْره وجزالته، سواء كان من شعر مديح المصطفى صلى الله عليه وسلم أو ما فيه من حِكَمٍ ودُرَرٍ، فمن مليح المديح قوله في البردة:
أكــرِمْ بخَلْـقِ نبيٍّ زانَــهُ خُلُـقٌ=
كالزَّهرِ في تَرَفٍ والبـدرِ في شَـرَفٍ =والبحرِ في كَــرَمٍ والـدهرِ في هِمَمِ
وقوله واصفاً الصحابة رضي الله عنهم:
 هُمُ الجبـالُ فَسَـلْ عنهُم مُصَادِمَهُم=
وَسَـلْ حُنَيْنَاً وَسَـلْ بَدْرَاً وَسَلْ أُحُدَا=
كــأنَّهُم في ظُهورِ الخَيْلِ نَبْتُ رُبَـىً=
وفيها من الحكم الكثير، كمثل قوله:
والنفسُ كالطفلِ إن تهمله شبَّ على=
فاصرف هواها وحاذر أن توليه=
وراعِها وهي في الأعمالِ سائمةٌ=
كم حسَّنَتْ لذةً للمرءِ قاتلةً =
قد تُنكر العينُ ضوءَ الشَّمس من رمَدٍ=
وخالفِ النفسَ والشيطانَ واعصِهِما=
ولا تُطِعْ منهما خَصْماً ولا حَكَمـاً=
ومن بديع شعره:
ذهبَ الشبابُ وسوف أذهبُ مثلما=
إنَّ الفناء لكلِّ حيٍّ غايةٌ=
هذا وأسأل الله عز وجل أن يهدي ضال المؤمنين وأن يردَّه إلى الحق رداً جميلاً،
وصلى الله وسلم على حبيبنا وسيدنا ونبينا محمدٍ عبدِ الله ورسوله وعلى آله وصحبه أجمعين.

بقلم
الشيخ الشريف علوي بن عبدالقادر السقاف
المشرف على موقع الدرر السنية
aasaggaf@dorar.net


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1) فاق عددُ شروح البردة كثيراً من كتب السنة كصحيح مسلم والكتب الأربعة، فضلاً عن غيرها!
(2 ) انظر: (المدائح النبوية) لمحمود علي مكي (ص 119)، و (العمدة شرح البردة) للهيتمي (ص 53).
(3 ) انظر: (العمدة شرح البردة) (ص 41) قال محققه: (ولا يزال الناس يتبركون بها في أقطاب الأرض، فكم ظهر لها من أثر في إبراء المرضى من الذين اعتقدوا شرفها وقدروها قدرها فكانت سبباً في شفائهم ونيل الخيرات والبركات في قراءتها)
( 4) انظر: (العمدة في إعراب البردة) لعبدالله جاجة (ص17)، و (المدائح النبوية في الأدب العربي) لزكي مبارك (142)
(5 ) انظر: (المدائح النبوية في الأدب العربي) (142)
( 6) انظر: (دائرة المعارف الإسلامية) (3/528)
(7 ) انظر: (ديوان البوصيري لسيد كيلاني) (ص29)
(8 ) انظر (حاشية الباجوري على البردة) (ص4) وغيرها، وهذا مما أطبقت عليه كتبهم، لكن منهم من يقول لفه ببردته، ومنهم من يقول ألقاها عليه.
( 9) انظر لذلك: مقدمة (بردة المديح المباركة) (ص15) و (العمدة في إعراب البردة) (ص19)
( 10) من هؤلاء: علامة اليمن محمد بن علي الشوكاني في (الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد) (ص59)، وعلامة العراق محمود شكري الآلوسي في (غاية الأماني في الرد على النبهاني) (2/349)، وعدد من علماء نجد، وكثير من المعاصرين.
(11) انظر على سبيل المثال: (بردة المديح المباركة) (ص9) و (العمدة شرح البردة) (ص 41).
(12) كان على صلة بأبي الحسن الشاذلي صاحب الطريقة المشهورة عند الصوفية ولما مات لازم تلميذه ووارث طريقته أبا العباس المرسي، يقول مادحا الشاذلي وطريقته كما في (ديوان البوصيري للطباع) (ص 105):
إن الإمام الشاذلي طريقه=
فانقل ولو قدما على آثاره=
واسلك طريق محمدي شريعة= وحقيقة ومحمدي المحتد
ويقول مادحا أبا العباس المرسي كما في (ديوان البوصيري للطباع) (ص 108):
تصحب أبا العباس أحمد آخذاً=	يدا عارف بوعي النفوس منجد
فإذا سقطت على الخبير بدائها = فاصبر لمر دوائه وتجلد

(13) انظر: (شذرات الذهب لابن العماد) (5/432)، (الوافي بالوفيات للصفدي) (3/105)، (فوات الوفيات للكتبي) (3/362)، (المقفى الكبير للمقريزي) (5/661)، (حسن المحاضرة للسيوطي) (1/570)
(14) تفاجأ وأنت تقرأ لبعض المعاصرين الألقاب التي تُطلق عليه من مثل: الإمام العالم العامل....، وبالغ الهيتمي في مقدمة شرحه للهمزية (1/105) في مدحه فقال: (الشيخ الإمام، العارف الكامل! الهمام، المفنن المحقق، البليغ، الأديب، المدقق، إمام الشعراء، وأشعر العلماء، وبليغ الفصحاء، وأفصح الحكماء.....! وقال فيه الحسن بن محمد الفاسي - وهو من المعاصرين- عند ترجمته في (طبقات الشاذلية الكبرى) (ص99): (الإمام الرباني، والعارف الصمداني، الأستاذ الفاضل، والملاذ الكامل، شمس الملة، وبرهان الأمة، شيخ المحققين، وملاذ أهل التمكين...بلغ رضي الله عنه الغوثية الكبرى، ودام له الاجتماع بالنبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة والمنام!)
(15) ذكر ذلك المقريزي في (المقفى الكبير) (5/664) عن اليعمري في (مسالك الأبصار)، وقال أيضاً (5/669): وحكي أنه كان قليل المعرفة بصناعة الكتابة.
(16) له قصيدة طويلة رائعة سماها (المخرج والمردود على النصارى واليهود) تدل على أنه كان خبيراً بهم وبمعتقداتهم. انظر: (ديوان البوصيري للطباع) (158)
( 17) انظر: (ديوان البوصيري للطباع) (ص 226). في البيت الخامس يشكك أن يكون أولاده من كثرتهم أتت بهم زوجته منه وهو شيخ ليس بالقوَّام! وفي التاسع تمنى لو استبدل حلالها وهو الزواج بحرام حتى لا يتحمل تبعة الأبناء، وفي العاشر تمنى لو أنه حصَّن دينه بغلام بدلاً عن زوجة كبعض الذين يعرفهم! والعياذ بالله.
(18) انظر: (ديوان البوصيري) ( ص 119).
(19) انظر: (ديوان البوصيري) (ص 156).
(20) انظر: (ديوان البوصيري) (ص227).
(21) انظر: (ديوان البوصيري) (ص 149)
(22) انظر: (ديوان البوصيري) (ص115).
(23) انظر الصفحات: 81، 84، 112، 116، 120، 128، 140، 147، 150، 228، وغيرها من (ديوان البوصيري للطباع).
(24 )انظر: (ديوان البوصيري) (ص 112).
( 25) انظر: (ديوان البوصيري) (ص 117).
( 26) هناك من أمور الغيب ما أطلعه الله على من ارتضاهم من رسله ومنهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، لكن البوصيري يزعم أن ما في اللوح المحفوظ بعضٌ مما عنده صلى الله عليه وسلم فقوله: (ومن علومك) من هنا: للتبعيض، ولذلك يقول الهيتمي شارحاً هذا البيت: ((ووجه كون علم اللوح المحفوظ من بعض علومه صلى الله عليه وسلم أن الله أطلعه ليلة الإسراء على جميع ما في اللوح المحفوظ وزاده علوماً أخر كالأسرار المتعلقة بذاته سبحانه وتعالى وصفاته)) انظر: (العمدة شرح البردة) (ص 699)، ولما حارَ بعضهم وأراد أن يخرج من هذا المأزق أتى بما يُضحك فقال: (قال الشُّراح: المراد باللوح ما يكتب الناس عليه، وبالقلم: ما يكتبون به، فكأنه قال: ومن علومك علم الناس الذي يكتبونه بأقلامهم في ألواحهم.) انظر: (نحت حديد الباطل وبرده) لداود النقشبندي (ص39)، (البلسم المريح من شفاء القلب الجريح) لعمر كامل (ص 14).
( 27) انظر: ( المنح المكية شرح الهمزية للهيتمي) (1/146).
(28 )انظر: (العمدة شرح البردة للهيتمي) (ص 289).
(29 ) انظر: ( المنح المكية شرح الهمزية) (2/652).
(30 ) انظر: (العمدة شرح البردة) (ص 411-413).
(31 ) انظر: (ديوان البوصيري) (ص 60).
(32 ) انظر: (ديوان البوصيري) (ص 90)
(33 ) انظر: (ديوان البوصيري) (ص 92)
(34 ) انظر: (ديوان البوصيري) (ص 103)

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 568


خدمات المحتوى


الشريف علوي السقاف
تقييم
9.01/10 (72 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.